أيها المؤسس.. لست مؤثراً!

وقف المؤسس أمام الكاميرا
حافظ الكلام تمام
جاهزاً بالسكريبت قدامه
في دماغه صور لمؤثرين أصحاب كاريزما وطاقة تجذب الملايين..
وأول ما بدأ كلام.. إتجمد.
مش علشان مش عارف هيقول إيه، الكلام كان موجوداً. لكن الصوت ما كانش موجود. كان بيحاول يقلّد شخصية في خياله، ونسي إنه هو نفسه شخصية أصل.
المؤثر والمؤسس.. لعبتان مختلفتان
السؤال اللي بيتطرح دايماً: إيه اللي يخلي المحتوى ناجحاً؟
المشاهدات، التعليقات، الإعجابات. وده صح، لكن صح بالنسبة لمين؟
المؤثر بيلعب لعبة واضحة: يجمع جمهور، يحوّله لإعلانات، برعايات، أو منتجات. الوقود هو الانتشار، والهدف هو الوصول.
المؤسس بيلعب لعبة مختلفة تماماً، لكن كتير منهم مش واخدين بالهم.
آرون مارينو: من المؤثر للمؤسس

آرون مارينو أو Alpha M واحد من الأمثلة اللي بتوضح الفرق.
بدأ كصانع محتوى عن الأسلوب والملابس، وأنا شخصياً بشوف محتواه من زمان. الطريقة كانت لطيفة، الجمهور كان موجود، والإعلانات كانت في كل فيديو تقريباً. لكن جنب ده كان عنده براند خاص بالعناية الشخصية للرجال اسمه Pete & Pedro.
دخل شارك تانك مرتين:
- الأولى: قدّم نظام تعليمي لأسلوب الرجل “Alpha M Style System” وبيطرحه على DVD، اتعرض واتباع وقت البث، لكن المستثمرين رفضوا، وده درس مهم: أحياناً التواجد على منصة عليها مشاهدات بيفتح أبواب أكبر من الاستثمار نفسه.
- الثانية (2021): عرض Pete & Pedro، وجت عليه عرض من مستثمرة، لكنها مش في الشركة، في Alpha M نفسها، لأنها شافت إن التأثير هو الأصل. وآرون في النهاية رفض لأنه حس إن ده ممكن يأثر على مصداقيته كصانع محتوى.
آرون بدأ بالتأثير وبنى عليه البزنس. ده مسار، لكن مش المسار الوحيد.
أليكس هرموزي: من المؤسس للمحتوى

أليكس هرموزي مثال معاكس تماماً، وده اللي بيضرب بيه المثل دلوقتي في الأوساط اللي بتتكلم عن البناء والأعمال.
أليكس اشتغل الأول. كان عنده بزنيس قائم وحقق نجاحاً حقيقياً، وبعدها بس بدأ يتكلم. وكلامه عن العقلية والمثابرة وتحمّل الضغط بيبان مختلف، مش لأن الكلام نفسه جديد، لكن لأن في حد قاله بعد ما عاشه فعلاً.
هو نفسه بيقول دايماً:
“لو عايز تبني براند شخصي، اعمل حاجة كبيرة الأول، وبعدها اتكلم عنها. متتكلمش وأنت معملتش حاجة.”

كتابه $100M Offers وما تلاه من إصدارات، ظهوره في بودكاست بعد بودكاست، ده مش المصدر الأساسي لدخله، ده التوسعة. زي ما فليكس دنيس في كتابه الشهير How to Get Rich “من أحلى الكتب اللي أخدت العنوان ده واسألني أنا 🙂 ” مكنش بيبيع أحلام، كان بيحكي تجربته كأحد أكبر الناشرين البريطانيين وملياردير حقيقي.
الفرق بين اللي بيتكلم عن النجاح واللي بيتكلم بعد ما وصل للنجاح، فرق يحس بيه القارئ قبل ما يقدر يشرحه.
“ده لا ينفي إن في بزنس وتجارة في الموضوع علشان الأستاذ اللي بيشكك ورا”
طيب.. وأنت كمؤسس؟
مش لازم تكون أليكس هرموزي عشان تظهر. ومش لازم تكون حققت الـ 100 مليون.
لو عندك شركة، وعندك تجربة حقيقية، حتى لو لسه في النص “وساعات البداية”، ظهورك له قيمة أكبر مما تتخيل:
أولاً: اللي لسه بيبدأ محتاج يشوف حد قبله بخطوات، مش حد في قمة الجبل بيحكي القصة كاملة، الشخص ده عايز الخطوتين تلاتة اللي قدامه دلوقتي.
ثانياً: المستثمر مش بس بيستثمر في الشركة، هو كمان بيستثمر في الشخصية. الـ Personal Brand جزء من المعادلة، هنحكي في الموضوع ده إن شاء الله بعدين أكتر.
ثالثاً: ظهورك بيجذب الموظفين اللي يحبوا يبنوا معاك، مش بس يشتغلوا عندك. ده فرق كبير في الثقافة والطاقة داخل الشركة. الناس اتلمت حوالين مؤسسين كتير لأنهم حسوا إنهم بيساعدوا في بناء حاجة أكبر منهم.
الـ Founder-Led Marketing: لما المؤسس يبقى هو الرسالة
في مصطلح بيكبر في عالم التسويق اسمه Founder-Led Marketing، وببساطة معناه إن المؤسس نفسه هو أقوى أداة تسويقية في الشركة.
مش الإعلانات، مش الإيميلات، مش حتى المنتج. هو.
لأن الناس مش بتشتري منتجات، بتشتري ثقة، وأكتر حاجة بتبني ثقة هي وجه حقيقي ورا الشركة بيتكلم بصدق عن رحلته، قراراته، وأحياناً قصص فشله.
الـ Founder-Led Marketing بياخد أشكال كتير:
- محتوى على LinkedIn أو X عن القرارات اليومية في الشركة
- ظهور في بودكاست بيحكي قصة البناء مش بس النجاح
- فيديوهات بتكشف طريقة التفكير ورا المنتج أو الخدمة
- حتى إيميل من المؤسس للعملاء بيفضل ده أقوى من أي رسالة تسويقية رسمية
“عن تجربة شخصية رسالة مؤسسة أبجد إيمان حيلوز عن تغيير سعر الإشتراك في مصر سنة 2023 لسه ليه أثر عندي”
الفكرة مش إنك تبقى مؤثر، الفكرة إنك تبقى موجوداً وواضحاً وحقيقياً. والثلاثة دول مع بعض بيعملوا حاجة ما تعملهاش أي ميزانية إعلانية.
خاتمة
الفرق بين المؤسس والمؤثر مش في الكاميرا، ولا في عدد الفيديوهات، ولا حتى في الكاريزما.
الفرق إن المؤثر بيبني جمهور يحب المحتوى. والمؤسس بيبني جمهور يثق في الشخص.
والثقة، في النهاية، هي اللي بتتحول لعملاء وموظفين ومستثمرين وشركاء.
لو حابب تفهم أكتر إزاي تبني حضورك كمؤسس بشكل صح، من المحتوى للـ Personal Brand للتسويق اللي بيخرج منك أنت مش من وكالة، تقدر تشوف كورس The Founder’s Presence اللي بيأخدك خطوة خطوة في الرحلة دي.
لأن وجودك هو أقوى أداة تسويقية في الشركة.. لو عرفت تستخدمها صح.